عبد الفتاح اسماعيل شلبي
298
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
مبكرة كذلك ؛ إذ يحكون أن ابن السراج كان أحدث أصحاب المبرد سنا « 1 » ، فتأثر الشاب الناشي بأستاذه الشيخ ، فكان احتجاجه للقراءة كما احتج أستاذه ، وإلى جانب ذلك كانت هناك صحبة بين أبى بكر بن السراج ، وشيخ القراءة والإقراء ببغداد . وهو ابن مجاهد ( 324 ه ) الذي سبع السبعة ، وأطلق عليه شيخ الصنعة « 2 » ، وقد أشار إلى هذه الصحبة التي انعقدت بين الشيخين - ابن الأنباري في نزهة الألباء ، في حكاية طريفة عند ترجمته لابن السراج « 3 » . كما أن لأبى حاتم السجستاني وكثيرا ما ينقل عنه ابن السراج - كتابا في القراءات « 4 » ، وللزجاج أستاذ ابن السراج مشاركته كذلك في التآليف القرآنية إذ له : معاني القرآن « 5 » ، ويسميه ابن الأنباري « المعاني في القرآن « 6 » » فهذه أسباب خاصة دافعة لابن السراج إلى أن يؤلف في الاحتجاج بجانب هذه الأسباب العامة التي فصلتها في مكانها تفصيلا « 7 » . وأبو بكر بن السراج يستهدى الحس في الاحتجاج ، فتراه يستريح إلى القراءة الخفيفة على اللسان الحسنة في السمع والأكثر دورانا على الألسنة ، وذلك اختياره القراءة بالصاد في « الصراط » حيث يقول : « للقارئ بالسين أن يقول هو أصل الكلمة ، ولو لزم لغة من يجعلها صادا مع الطاء لم يعلم ما أصلها » ، ويقول من يقرأ بالصاد : « إنها أخف على اللسان ، لأن الصاد حرف مطبق كالظاء يتقاربان ؛ ويحسنان في السمع » ، وبعد أن أورد الحجة لمن قرأ بالزاي ، والحجة لمن قرأ بالمضارعة التي بين الصاد والزاي قال : « والاختيار عندي الصاد للخفة والحسن في السمع ، وهو غير ملتبس . . . ومع ذلك فهي قراءة الأكثر ، ألا ترى لمن من رويت عنه القراءة بالسين منهم قد رويت عنه بالصاد ؟ ثم قال : « وأما القراءة بالمضارعة التي بين الصاد والزاي فعدلت عن القراءة بها ؛ لأنه تكلف حرف بين حرفين وذاك أصعب على اللسان « 8 » . . . » . وقال في موضع آخر بعد أن أورد القراءات المختلفة في ( عليهم ) ، واحتج للقارئين بها : « والاختيار عليهم بالكسر ، لأنها أخف على اللسان ، وهي قراءة
--> ( 1 ) بغية الوعاة : 44 . ( 2 ) طبقة القراء : 1 / 139 . ( 3 ) نزهة الألباء : 169 . ( 4 ) الفهرست : 87 . ( 5 ) الفهرست : 91 . ( 6 ) نزهة الألباء : 166 . ( 7 ) انظر الفصل الخاص بذلك . ( 8 ) الحجة : 30 نسخه مراد ملا .